تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
81
محاضرات في أصول الفقه
المعين ونظامها الخاص في حين أنها تتحرك في هذا الفضاء الكوني بسرعة هائلة وفي مدار خاص حول الشمس . وإن شئت فقل : إن بقاء تلك الظواهر والموجودات الممكنة معلول لخصائص تلك المواد الطبيعية من ناحية ، والقوة الجاذبية المحافظة عليها من ناحية أخرى فلا تملك حريتها بقاء ، كما لا تملك حدوثا . ونتيجة ذلك نقطتان متقابلتان : الأولى : بطلان نظرية أن سر حاجة الأشياء إلى العلة هو الحدوث ، لأن تلك النظرية ترتكز على أساس تحديد حاجة الأشياء إلى العلة في إطار خاص ونطاق مخصوص لا يطابق الواقع الموضوعي ، وعدم فهم معنى العلية فهما صحيحا يطابق الواقع . الثانية : صحة نظرية أن سر الحاجة إلى العلة هو إمكان الوجود ، فإن تلك النظرية قد ارتكزت على أساس فهم معنى العلية فهما صحيحا مطابقا للواقع ، وأن حاجة الأشياء إلى المبدأ كامنة في صميم وجوداتها فلا يعقل وجود متحرر عن المبدأ . وقد تحصل من ذلك : أن الأشياء بشتى أنواعها وأشكالها خاضعة للمبدأ الأول خضوعا ذاتيا ، وهذا لا ينافي أن يكون تكوينها وإيجادها بمشيئة الله تعالى وإعمال قدرته من دون أن يحكم عليه قانون التناسب والسنخية ، كما فصلنا الحديث من هذه الناحية ( 1 ) . أو فقل : إن الأفعال الاختيارية تشترك مع المعاليل الطبيعية في نقطة واحدة ، وهي : الخضوع للمبدأ والسبب خضوعا ذاتيا الكامن في صميم ذاتها ووجودها . ولكنها تفترق عنها في نقطة أخرى ، وهي : أن المعاليل تصدر عن عللها على ضوء قانون التناسب دون الأفعال ، فإنها تصدر عن مبدئها على ضوء الاختيار وإعمال القدرة .
--> ( 1 ) راجع تفصيله في ص 57 - 58 .